عمر فروخ

710

تاريخ الأدب العربي

وانزوى المسطول في القرنة الغبراء ، وصارت كلّ يابسة في كفّه خضراء « 1 » . . . . فدعاني بعض الأخلّاء « 2 » إلى محلّه وأنزلني بين قومه وأهله ، واعتذر إليّ عن تقصيره في إكرامي لاختصاره في الضيافة إذ لم يأت بمرامي « 3 » . وقال غلب على ظنّي أنّ أبا مرّة قد مات وعدّ من جملة الرّفات « 4 » . قم بنا نبكيه ونصف الحالة هذه ونرثيه ، فابتديت وقلت بيتا بيت « 5 » ( نشيد ) : مات ، يا قوم ، شيخنا إبليس ، * وخلا منه ربعنا المأنوس ! . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( ينادي رسيل الخيال ) : يا أمير وصال ، يا كامل الخصال . ( يخرج جندي بسربوش - طربوش - وسباله ، أي شاربه ، منفوش ، ويقول ) : سلام على من حضر مقامي وسمع كلامي . من عرفني فقد تمتّع بأنسي ، ومن جهلني فأنا أعرّفه بنفسي : أنا أبو الخصال المعروف بأمير وصال ، صاحب الدّبّوس والناموس ، والكابوس والسالوس . أنا ملاكم الحيطان ، أنا محبّط « 6 » الشيطان ، أنا أنهش من ثعبان وأحمل من قبّان « 7 » ، وأنا أنطح من كبش وأنتن من وحش ، أنا أشرف من نعاس وألوط من أبي نواس . . . . . أحلّ العقد ولو كانت من مسد وأسامر وأقامر ، فأنا طفّاز همّاز ، همزة لمزة « 8 » ، عيّاب

--> ( 1 ) انزوى . ابتعد عن الناس ، لزم مكانا بعيدا . المسطول : السكران ونحوه ( المعجم الوسيط ) . صارت كل يابسة في كفه خضراء ( ! ) . ( 2 ) الاخلاء جمع خليل : الصديق الخالص ، الناصح . ( 3 ) مرامي : مقصودي ، ما أريده ( هنا : الخمر ) . ( 4 ) أبو مرة : إبليس . الرفات : الأشياء المفتتة ( بقايا الميت المستحيلة شبه التراب ) . ( 5 ) وقلت بيتا بيت - بيتا بيتا ( ! ) ابتديت - ابتدأت . ( 6 ) الدبوس : عصا لها رأس شبه الكره مدبب يضرب بها . الناموس : القانون . الكابوس : أضغاث أحلام متعبة للذي يحلم بها . السالوس : الخمار . - لعل ابن دانيال جاء بهذه الكلمات للنسق الصوتي من غير أن يقصد بها التعبير عما تدل عليه في القاموس ( أو لعل لها معاني متعارفة في اللغة العامية ) . ونذكر إبراهيم حمادة مؤلف كتاب « خيال الظل وتمثيليات ابن دانيال » أن السالوس جمع سالوسة وهو اللابس الشعر المستعار . . . ( ص 154 ، الحاشية 3 ) . ( 7 ) القبان : ميزان يزنون به الأشياء الثقيلة . ( 8 ) مسد : ليف . أسامر : أسهر الليل ( أسلي الساهرين ) . الطفار : القوّاد ( الذي يجمع بين الرجال والنساء في الحرام ) . الطفاز ( بالزاي ) ؟ الهماز والهمزة : الذي يعيب الناس بالغيب ( في غيابهم ) . اللمزة : الذي يعيب الناس في حضورهم .